محمد جمال الدين القاسمي
254
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
بسم اللّه الرحمن الرحيم القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ( 1 ) قال أبو السعود : المر اسم للسورة ، ومحله : إما الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف ، أي : هذه السورة مسماة بهذا الاسم ، وهو أظهر من الرفع على الابتداء ، إذ لم يسبق العلم بالتسمية . وقوله تعالى تِلْكَ على الوجه الأول ، مبتدأ مستقل ، وعلى الوجه الثاني ، مبتدأ ثان ، أو بدل من الأول أشير به إليه إيذانا بفخامته . وإما النصب بتقدير فعل يناسب المقام نحو : اقرأ أو اذكر ، ف تِلْكَ مبتدأ كما إذا جعل المر مسرودا على نمط التعديد ، والخبر على التقادير ، قوله تعالى آياتُ الْكِتابِ أي : الكتاب العجيب الكامل الغنيّ عن الوصف به المعروف بذلك من بين الكتب ، الحقيق باختصاص اسم الكتاب به ، فهو عبارة عن جميع القرآن ، أو عن الجميع المنزل حينئذ . وقوله تعالى : وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ أي : من الكتاب المذكور بكماله الْحَقُّ أي : الثابت المطابق للواقع في كل ما نطق به ، الحقيق بأن يخص به الحقية لعراقته فيها ، وقصور غيره عن مرتبة الكمال فيها . وفي التعبير عنه بالموصول . وإسناد الإنزال إليه بصيغة المبنيّ للمفعول ، والتعرّض لوصف الربوبية مضافا إلى ضميره عليه السلام . من الدلالة على فخامة المنزل التابعة لشأن جلالة المنزل وتشريف المنزل إليه ، والإيماء إلى وجه الخبر - ما لا يخفى . . . ! انتهى ملخصا بزيادة . لطيفة : في الَّذِي أُنْزِلَ وجهان : أحدهما هو في موضع رفع ، و الْحَقُّ خبره ، أو الخبر مِنْ رَبِّكَ و الْحَقُّ خبر محذوف ، أو خبر بعد خبر . وثانيهما محله الجر بالعطف على الْكِتابِ عطف العام على الخاص أو إحدى الصفتين على الأخرى ، أو بتقدير زيادة الواو في الصفة ، و الْحَقُّ خبر محذوف ، ومنع كثير من النحاة زيادة